الشيخ محمد إسحاق الفياض

86

المباحث الأصولية

قبل صلاة العصر ، بمعنى ان محلها الشرعي المعين ليس قبل صلاة العصر ، ولهذا لو أتى بها بعد صلاة العصر كانت صحيحة . وعلى هذا ، فصحتها غير مشروطة بوقوعها قبل صلاة العصر ، نعم صحة صلاة العصر مشروطة بوقوعها بعد صلاة الظهر . والخلاصة ، ان محل التعقيب وان كان بعد التسليمة ، إلّا ان محل التسليمة ليس قبل التعقيب . وعلى هذا ، فإذا شك المصلي في التسليمة وهو في التعقيب فلا تجري القاعدة ، لعدم صدق عنوان التجاوز عن محل التسليمة ، فإذا كان الشك في محلها ، فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال ، ومقتضاها وجوب الاتيان بها . ومن هنا يظهر ان المكلف إذا دخل في صلاة العصر ، وشك في أنه اتى بصلاة الظهر أو لا ، فلا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز لفرض ان المكلف لم يتجاوز عن محل صلاة الظهر . إلى هنا قد وصلنا إلى النتائج التالية : الأولى : ان المأخوذ في موضوع القاعدتين عنوان التجاوز والمضي عن الشيء المشكوك فيه ، غاية الأمر ان كان الشك في وجوده بمفاد كان التامة ، كان التجاوز والمضي عنه باعتبار التجاوز والمضي عن محله المقرر له شرعاً ، حيث لا معنى للتجاوز عن وجوده ، لأنه مشكوك ، وان كان الشك في صحته بمفاد كان الناقصة ، كان التجاوز والمضي عنه باعتبار نفسه لا محله . الثانية : ان التجاوز والمضي ان كان باعتبار محل المشكوك ، فلا يتحقق الّا بالدخول في غيره المترتب عليه شرعاً ، كما هو الحال في اجزاء الصلاة ، ولا يكفي مطلق الدخول في غيره إذا لم يكن مترتبا عليه شرعاً وان كان مترتبا